عبد الملك الجويني
160
نهاية المطلب في دراية المذهب
أحدها - إنه يرجع في النصف الباقي . والثاني - إنه يرجع في نصف الباقي وربع قيمة الكل . والثالث - إنه يتخيّر . هكذا ذكر الأصحاب . وهذا فيه وهمٌ ؛ من جهة أنَّا نفرّع على منع الرجوع لو وهبت الكل ، وعلى هذا إذا وهبت النصف ، لم ينقدح الرجوع بتمام الحق عند الطلاق إلا على الحصر ، وقول الحصر يوجب حصرَ حقه فيما بقي ، فإعادة الأقوال الثلاثة لا معنى له . هذا ما ذكره الأئمة نقلناه على وجهه . 8524 - ونحن نقول بعد ذلك : إذا [ وهبت ] ( 1 ) المرأة جميع الصداق من الزوج ، ثم طلقها ، فقد مضى أصل القولين فيه . فإذا وهبت النصف ، فقد ذكرنا ثلاثة أقوال ، وكلها بينة ، فإن حصرنا حق الزوج فيما بقي ، فلا كلام ، وإن أثبتنا له الرجوع إلى نصف ما بقي وإلى ربع قيمة الكل ، فإنَّ أكثر أصحابنا لم يذكروا على هذا القول تخيراً ، وإن تبعض الحق عليه ، وذكروا التخير في القول الثالث . وهذا فيه غموض ؛ من جهة أن التبعيض يُثبت الخيار في أمثال هذه المسائل ؛ فكان يجب أن نقطع بالخيار ، وهذا فيه وقفة على الناظر ؛ من قِبَل أنَّا قطعنا بإثبات الخيار ، ففي المسألة قولان إذاً : أحدهما - إنه ينحصر حقه في النصف الباقي ، فيخلص له العبد هبة ورجوعاً ، والثاني - إنه بالخيار ، إن شاء ، رجع إلى نصف ما بقي ، وإلى ربع قيمة الكل ، وإن شاء ، رجع إلى نصف قيمة الكل . وإن أثبتنا التبعيض بلا خيار ، كان ذلك مناقضاً لأصلٍ بَيِّنٍ في المعاملات ، وهو : أن التبعيض عيب . 8524 / م - وإذا طلق الرج [ امرأته ، فصادف الصداق معيباً في يدها بعيب حادث قبل الطلاق ، فللزوج الخيار ، إن شاء ، رضي بشطر الصداق معيباً ، وإن شاء ، رجع بنصف القيمة سليماً . فإذا كان التبعيض عيباً ، وحُكم العيب في الصداق تخيير الزوج ، فرفْعُ التخيير بعيدٌ جداً ]
--> ( 1 ) في الأصل : وهب .